محمد بن عبد الرحمن الإيجي
124
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
ابن مسعود يقرأ : " مثل نور الله في قلب المؤمن " ، وعن بعض : الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام ، وكان أبيٌّ يقرأ " مثل نور من آمن به " أو المراد من النور القرآن ، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله ، قيل : إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره ، ( كَمِشْكَاةٍ ) : أي صفته صفة كوة غير نافذة ، أو هي موضع الفتيلة من القنديل ، وعليه أكثر السلف ، ( فِيهَا مِصْبَاحٌ ) ، سراج أو فتيلة مشتعلة ، فالكوة صدر المؤمن ، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن ، ( الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ) : قنديل من الزجاج ، ( الزُّجَاجَةُ ) : لما فيها من النور ، ( كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) : مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر ، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه ، أو كوكب يُدْرَأ ، أي : يدفع ويرمي به ، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال ، وقلبت همزته ياء ، ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) ، أي : ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه ، يعني رويت ذبالته بزيتها ، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت ، ( لَا شَرْقِيَّةٍ ) : وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء ، ( وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) : وحدها فلا تصيبها في الغداة ، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء ، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض ، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها ، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا ، أو لا نابتة في شرق الأرض ، ولا في غربها ، بل في وسطها ، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر ، ولا في غربية ، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا ، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما ، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله ، ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ) : بنفسه ، ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) : لفرط بريقه وضوء إشراقه ،